الشيخ السبحاني

170

المذاهب الإسلامية

الحديثة العهد بالإسلام ، الجديدة التأسيس من دون أن يعيّن لهم قائداً دينياً سياسياً ؟ ! إنّ المعطيات الاجتماعية توحي بأنّه كان من الواجب أن يدفع رسول الإسلام بتعيين قائد للأُمّة ظهور أي اختلاف وانشقاق فيها من بعده ، ويضمن بذلك استمرار وبقاء الأُمّة الإسلامية وإيجاد حصن قوي وسياج دفاعي متين حولها . إنّ تحصين الأُمّة وصيانتها من الحوادث المشؤومة والحيلولة دون مطالبة كلّ فريق الزعامة لنفسه دون غيره وبالتالي التنازع على مسألة الخلافة والزعامة ، لم يكن متحققاً إلّابتعيين قائد للأُمّة وعدم ترك الأُمور للأقدار . إنّ هذه المحاسبة الاجتماعية تهدينا إلى صحّة نظرية « التنصيص على القائد بعد الرسول » ولعلّه لهذه الجهة ولجهات أُخرى طرح الرسول مسألة الخلافة في بدء الدعوة ، واستمر بذلك إلى آخر ساعة من عمره الشريف . * * * إنّ الرسول الأكرم لم تُقتصر مسؤولياته على تلقّي الوحي الإلهي وإبلاغ الآيات النازلة عليه ، بل كانت تتجاوز عن ذلك كثيراً ، فقد كانت وظائف ثلاث تقع على عاتقه بالإضافة إلى ما يقوم به من سائر الوظائف : 1 - كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يفسّر الكتاب العزيز ، ويشرح مقاصده ، ويبيّن أهدافه ، ويكشف رموزه وأسراره .